ابراهيم الأبياري
218
الموسوعة القرآنية
59 كناياته وتعريضه هما من أنواع البلاغة وأساليب الفصاحة ، وقد تقدم أن الكناية أبلغ من التصريح . وعرّفها أهل البيان بأنها لفظ أريد به لازم معناه . وقيل : ترك التصريح بالشئ إلى ما يساويه في اللزوم فينتقل منه إلى الملزوم . وللكناية أساليب : أحدها : التنبيه على عظم القدرة ، نحو : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ كناية عن آدم . ثانيها : ترك اللفظ إلى ما هو أجمل ، نحو : إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فكنى بالنعجة عن المرأة كعادة العرب في ذلك ، لأن ترك التصريح بذكر النساء أجمل منه ، ولهذا لم يذكر في القرآن امرأة باسمها ، على خلاف عادة الفصحاء لنكتة ، وهو أن الملوك لا يذكرون حرائرهم في ملأ ، ولا يبتذلون أسماءهن ، بل يكنون عن الزوجة بالفرش والعيال ونحو ذلك ، فإذا ذكروا الإماء لم يكنوا عنهن ولم يصونوا أسماءهن عن الذكر ، فلما قالت النصارى في مريم ما قالوا صرّح اللَّه باسمها ، ولم يكن تأكيدا للعبودية التي هي صفة لها ، وتأكيدا ، لأن عيسى لا أب له وإلا لنسب إليه . ثالثها : أن يكون التصريح مما يستقبح ذكره ، ككناية اللَّه عن الجماع بالملامسة والمباشرة والإفضاء والرفث والدخول ، والسرّ والغشيان . وعن ابن عباس قال : المباشرة : الجماع ، ولكن اللَّه يكنى . وعنه قال : إن اللَّه يكنى ما شاء ، وإن الرفث هو الجماع ، وكنى عن طلبه بالمراودة في قوله : وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ . وعن المعانقة باللباس في قوله : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ . وبالحرث في قوله : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ .